عبد الملك الثعالبي النيسابوري
71
الإعجاز والإيجاز
59 - حجر بن عمرو الكندي قال لابنه امرئ القيس : يا بنىّ ، أحسن الشّعر أكذبه ، ولا يحسن الكذب بالملوك ! ولما أحاط به « بنو أسد » ليقتلوه ، جعل يقول : يا بؤس السّباع من أيدي الضّباع « 1 » ! 60 - عمرو بن هند السلاح ، ثم الكفاح ، والمحاجزة « 2 » . وكان يقول : الملوك يشتمون بالأفعال لا بالأقوال ، ويتسفهون بالأيدي لا بالألسن . 61 - الحارث بن شمر الغساني - ملك عرب الشام إذا التقى السيفان بطل الخيار ، وكان يقول : من اغترّ بكلام عدوّه ، فهو أعدى عدو لنفسه . ومن كلامه : الفرصة سريعة الفوت ، بطيئة العود « 3 » .
--> ( 1 ) السّبع كل ما له ناب ، ويعدو على الناس والدواب فيفترسها ، كالأسد والذئب والنمر - وكل ما له مخلب ، والضّبع جنس من السباع من الفصيلة الضبعية ، ورتبة اللواحم ، أكبر من الكب وأقوى . ويقول الزمخشري في « أساس البلاغة » « ضبع » الضباع أخبث السباع . ( 2 ) المحاجزة : المطالبة بالامتناع عن المخاصمة ، ومنه المثل « إن أردت المحاجزة ، فقبل المناجزة » . ويقال : ناجزه الحرب : نازله ، ونحوها : نازله وقاتله . ( 3 ) سرعان ما تفلت إذا لم تنتهز في الوقت المناسب ، ونادرا ما تتاح ثانية ! فعلينا أن نبادر بانتهازها ! .